القاضي التنوخي
385
الفرج بعد الشدة
فأتى الحسين بن علي ، سلام اللّه عليهما « 6 » ، فشكى ما به « 7 » ، فقال له الحسين : أنا أكفيك . فمضى معه إلى أبي لبنى ، فلمّا بصر به ، وثب إليه ، وأعظمه ، وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما جاء بك إليّ ؟ ألا بعثت إليّ فآتيك ؟ قال : قد جئتك خاطبا ابنتك لبنى ، لقيس بن ذريح ، وقد عرفت مكانه منّي « 8 » [ 314 غ ] . فقال : يا ابن بنت رسول اللّه ، ما كنت لأعصى لك أمرا ، وما بنا عن الفتى رغبة ، ولكنّ أحبّ الأمرين إلينا ، أن يخطبها ذريح علينا ، وأن يكون ذلك عن أمره ، فإنّا نخاف أن يسمع أبوه بهذا « 9 » ، فيكون عارا ومسبّة علينا . فأتى الحسين سلام اللّه عليه ذريحا ، وقومه مجتمعون ، فقاموا إليه وقالوا له مثل قول الخزاعيّ . فقال : يا ذريح ، أقسمت عليك بحقّي ، إلّا خطبت لبنى لابنك قيس . فقال : السمع والطاعة لأمرك . وخرج معه في وجوه قومه ، حتى أتى حيّ لبنى ، فخطبها ذريح من أبيها على ابنه قيس ، فزوّجه بها ، وزفّت إليه . فأقام معها مدّة ، لا ينكر أحدهما من صاحبه شيئا .
--> ( 6 ) أبو عبد اللّه الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( 4 - 61 ) : الإمام الشهيد ، سبط رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، وابن فاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ، ونشأ في بيت النبوّة ، أبى أن يبايع يزيد بالخلافة ، فقتله عبد اللّه بن زياد ، بأمر من يزيد ، في موقعة كربلاء ، ودفن في موضع قتله ، وكان مقتله السبب الأوّل في انقراض دولة الأمويّين ( الاعلام 2 / 264 ) . ( 7 ) في الأغاني 9 / 182 : فأتى الحسين بن علي بن أبي طالب وابن أبي عتيق ، فشكا إليهما ما به ، وما ردّ عليه أبوه . ( 8 ) كان قيس بن ذريح أخو الحسين عليه السلام من الرضاعة . ( 9 ) في الأغاني : فإنّا نخاف إن لم يسع أبوه في هذا .